الغزالي

369

إحياء علوم الدين

أسفله ، وما على اليمين على الشمال ، وما على الشمال على اليمين ، وكذلك يفعل الناس ، ويدعون في هذه الساعة بشرا . ثم يستقبلهم فيختم الخطبة ويدعون أرديتهم محولة كما هي حتى ينزعوها متى نزعوا الثياب . ويقول في الدعاء : اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك ، فقد دعواك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا ما لهم فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك في سقيانا وسعة أرزاقنا . ولا بأس بالدعاء أدبار الصلوات في الأيام الثلاثة قبل الخروج ، ولهذا الدعاء آداب وشروط باطنة من التوبة ورد المظالم وغيرها ، وسيأتي ذلك في كتاب الدعوات الثالثة : صلاة الجنائز وكيفيتها مشهورة ، وأجمع دعاء مأثور ما روى في الصحيح عن عوف بن مالك قال : « رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ 1 ] صلَّى على جنازة فحفظت من دعائه اللَّهمّ اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسّع مدخله واغسله بالماء والثّلج والبرد ونقّه من الخطايا كما ينقّى الثّوب الأبيض من الدّنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنّة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النّار » حتى قال عوف : تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت . ومن أدرك التكبيرة الثانية فينبغي أن يراعى ترتيب الصلاة في نفسه ويسكبر مع تكبيرة الإمام ، فإذا سلم الإمام قضى تكبيرة الذي فات كفعل المسبوق ، فإنه لو بادر التكبيرات لم تبق للقدوة في هذه الصلاة معنى . فالتكبيرات هي الأركان الظاهرة ، وجدير بأن تقام مقام الركعات في سائر الصلوات . هذا هو الأوجه عندي وإن كان غيره محتملا . والأخبار الواردة في فضل صلاة الجنازة وتشييعها مشهورة ، فلا نطيل بإيرادها ، وكيف لا يعظم فضلها وهي من فرائض الكفايات ، وإنما تصير نفلا في حق من لم تتعين عليه بحضور غيره ، ثم ينال بها فضل فرض الكفاية وإن لم يتعين ، لأنهم بجملتهم قاموا بما هو فرض الكفاية وأسقطوا الحرج عن غيرهم ، فلا يكون ذلك كنفل لا يسقط به فرض عن أحد . ويستحب طلب